أحمد بن محمد القسطلاني
260
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
نظروا إلى الشمس قد أشرقت سجدوا لها وقالوا : ما أحسنك من نور لا تقدر الأبصار أن تمتدّ بالنظر إليك فلك المجد والتسبيح وإياك نطلب وإليك نسعى لندرك السكنى بقربك إلى غير ذلك مما نقل عنهم من الخرافات . فسبحان من حجبهم عن رؤية الحقائق وحاد بهم عن متون الطرائق ، فجهلوا أن صفات المخلوق تباين صفات الخالق ، وأن العبادة لا يستحقها إلا من هو للحب والنوى فالق . وأما مطابقة الحديث للترجمة فمن حيث إن الكسوف والخسوف العارضين لهما من صفاتهما وقد مرّ هذا الحديث في أبواب كسوف الشمس من كتاب الصلاة . 3202 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ، لاَ يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ » . وبه قال : ( حدّثنا إسماعيل بن أبي أويس ) هو إسماعيل بن عبد الله بن عبد الله المدني وسقط ابن أبي أويس لأبي ذر قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( مالك ) الإمام ( عن زيد بن أسلم ) العدوي ( عن عطاء بن يسار ) بالسين المهملة المخففة ( عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - ) أنه ( قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) يوم مات ابنه إبراهيم : ( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ) ، علامتان يخوّف بهما عباده ( لا يخسفان ) بالخاء المعجمة مع فتح أوله ( لموت أحد ولا لحياته ) ، لأنهما خلقان مسخران ليس لهما سلطان في غيرهما ولا قدرة لهما على الدفع عن أنفسهما ( فإذا رأيتم ذلك ) الخسوف ( فاذكروا الله ) . وفي حديث أبي بكرة عند المؤلّف في باب : الصلاة في كسوف الشمس فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم . 3203 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أَخْبَرَتْهُ : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ قَامَ فَكَبَّرَ وَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، وَقَامَ كَمَا هُوَ فَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً وَهْيَ أَدْنَى مِنَ الْقِرَاءَةِ الأُولَى ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهْيَ أَدْنَى مِنَ الرَّكْعَةِ الأُولَى ، ثُمَّ سَجَدَ سُجُودًا طَوِيلاً ، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ سَلَّمَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ ، فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ : إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ، لاَ يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلاَةِ " . وبه قال : ( حدّثنا يحيى بن بكير ) هو يحيى بن عبد الله بن بكير بضم الموحدة وفتح الكاف مصغرًا قال : ( حدّثنا الليث ) بن سعد الإمام ( عن عقيل ) بضم العين وفتح القاف ابن خالد بن عقيل بفتح العين الأيلي بفتح الهمزة وسكون التحتية ( عن ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري أنه ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( عروة ) بن الزبير ( أن عائشة رضي الله عنها أخبرته أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم خسفت الشمس ) بفتح الخاء المعجمة والسين والفاء ( قام ) في المسجد لا الصحراء لخوف الفوات بالانجلاء ( فكبّر ) تكبيرة الإحرام بعد أن صف الناس وراءه ( وقرأ قراءة طويلة ) نحوًا من سورة البقرة ( ثم ركع ركوعًا طويلاً ) مسبحًا فيه قدر مائة آية من البقرة ( ثم رفع رأسه ) من الركوع ( فقال سمع الله لمن حمده وقام كما هو ) لم يسجد ( فقرأ قراءة طويلة ) في قيامه ( وهي أدنى من القراءة الأولى ) نحوًا من سورة آل عمران ( ثم ركع ركوعًا طويلاً وهي ) أي هذه الركعة ( أدنى من الركعة الأولى ) مسبحًا فيه قدر ثمانين آية . وفي الفرع تضبيب على قوله وهي وبأعلاه رقم أبي ذر وابن عساكر مصححًا عليهما ، ( ثم سجد سجودًا طويلاً ) مسبحًا فيه قدر مائة آية ( ثم فعل في الركعة الآخرة ) بمد الهمزة من غير ياء بعد الخاء ( مثل ذلك ) الذي فعله في الركعة الأولى ، لكن القراءة في أولها كالنساء وفي ثانيها المائدة ( ثم سلم . وقد تجلت الشمس ) بمثناة فوقية وفتح الجيم وتشديد اللام أي صفت . ( فخطب الناس فقال ) في الخطبة ( في كسوف الشمس والقمر ) : ( إنهما آيتان من آيات الله لا يخسفان ) بفتح أوله وكسر ثالثه ( لموت أحد ولا لحياته ، فإذا رأيتموهما ) بالتثنية أي كسوف الشمس والقمر ، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : رأيتموها بالإفراد أي الكسفة ( فافزعوا ) بفتح الزاي أي التجئوا وتوجهوا ( إلى الصلاة ) المعهودة السابق فعلها منه عليه الصلاة والسلام . 3204 - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنِي قَيْسٌ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لاَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا » . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ، ولأبي ذر حدّثنا ( محمد بن المثنى ) العنزي الزمن قال : ( حدّثنا يحيى ) بن سعيد القطان ( عن إسماعيل ) بن أبي خالد الأحمسي البجلي مولاهم الكوفي أنه ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( قيس ) هو ابن أبي حازم واسمه عوف الأحمسي البجلي ( عن أبي مسعود ) عقبة بن عمرو البدري ( - رضي الله عنه - ) قال في الفتح : ووقع في بعض النسخ عن ابن مسعود بالموحدة والنون وهو تصحيف ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( الشمس والقمر لا ينكسفان ) بكاف مفتوحة وكسر السين مع فتح أوله ( لموت أحد ولا لحياته ) سقط قوله ولا لحياته من رواية أبي ذر ( ولكنهما آيتان من آيات الله ، فإذا رأيتموهما )